حسن بن موسى القادري
456
شرح حكم الشيخ الأكبر
على تمام المسمّى حقيقة ، فمن خلق صورة الإنسان من غير عضو أو بجميع أعضائه ، لكن بلا روح فلا تسمى تلك الصورة إنسانا لا مجازا لكونها مشابها بصورة الإنسان حتى أن صورته الحقيقة إذا زال عنها الروح يبقى عنها اسم الإنسانية لا ينبطق عليها إلا بالمجاز كالصورة المعمولة من خشب أو حجارة ، فكذلك الصلاة وغيرها إذا نقص منها شيء من الأركان والشروط واللوازم ينتفي عنها الاسم حقيقة ، فإذا أدّاها بكمالها فهي ( طريقة ) ، وإذا علم وجه الأداء وسبب فعلها فهي ( حقيقة ) . 3 - الشريعة أسماء ، والطريقة صفات ، والحقيقة ذات . ( الشريعة ) بوجه آخر من وجوه الحقيقة ( أسماء ) إلهية و ( الطريقة ) ( صفات ) ربانية و ( الحقيقة ) ( ذات ) صمدانية ، فالجموع نسخة جامعة لنعوت الحضرة الإلهية التي هي الذات والأسماء والصفات ، أو الذات والصفات والأفعال ، ولهذا من اجتمعت فيه الثلاثة يكون كاملا وعنوانا جامعا لما في صحيفة الكتاب من السلام والأوصاف والأحكام ، وهذه الثلاثة والموصوف بها صورة الحق تعالى ؛ لأن صورته ليست إلا الذّات والأسماء والصفات يدلك على هذا حديث : « إن اللّه خلق آدم على صورته « 1 » » لجمعه الأسماء الإلهية والحقائق الكونية . 4 - الشريعة عرف ، والطريقة ظرف ، والحقيقة غرف . وبوجه آخر أيضا ( الشريعة عرف ) وريح طيبة ، والعرف في الأصل الربح مطلقا طيبة أو منتنة ، وأكثر استعمالها في الطيبة كذا في ( القاموس ) ، و ( الطريقة ظرف ) وحسن وجمال وبهاء ، و ( الحقيقة غرف ) ، وهو شجر عطر الرائحة ورقة يسود الشعر ، ويستاك بقضيبه أو شجر نوره كالياسمين ، ويقال له : شدن مفتوح الدال ، فعلى هذا الأصل هو الحقيقة والشريعة ، والطريقة فرعها ، وإن كانت في الظهور ومتأخرة عنهما ؛ لأنها باعتبار وجودها الحقيقي متقدمة عليهما كالقلم الأعلى المسمّى بالحق المخلوق به الخلق وهي الحقيقة المحمّدية متقدمة في الوجود الأصلي ، ومتأخرة في الظهور الحسّي ، ولعلّ الأنسب أن يحمل الغرف على العطر ، فالعطر إنما يقبل بالرائحة ، وهي لا تعتبر إلا بطيبها ؛ لأن تنتها
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .